الفيض الكاشاني

152

الأصول الأصيلة ( طبع كنگره فيض )

وأمّا الأخبار في ذلك فهي أكثر من أن تحصي ، وقد تجاوزت حدّ التواتر ، ولنشر ( « 1 » ) إلي جملة منها للتنبيه : فمنها : ما ذكرناه في الأصول السالفة ممّا دل علي ذلك وسيّما الأصل الثاني من حديث ابن شبرمة ( « 2 » ) والرسالة الصادقيّة ( « 3 » ) وغيرهما ، وفى الأصل السابع من حديث ذمّ اختلاف الفتيا ( « 4 » ) وحديث من تصدّي للحكم وليس له بأهل ، ( « 5 » ) خصوصاً قوله ( ع ) : « لَا يَدْرِى أَصَابَ أَمْ أَخْطَأ » إلي قوله : « وَلَا يَعَضُّ فِى الْعِلْمِ بِضِرْسٍ قَاطِعٍ » ، إلي غير ذلك . ومنه : ما قاله أمير المؤمنين ( ع ) أيضاً في أثناء كلام له : « وَآخَرُ قَدْ تَسَمَّي عَالِماً ولَيْسَ بِهِ ، فَاقْتَبَسَ جَهَائِلَ مِنْ جُهَّالٍ وأَضَالِيلَ مِنْ ضُلَّالٍ ، ونَصَبَ لِلنَّاسِ أَشْرَاكاً مِنْ حَبَائِلِ غُرُورٍ وقَوْلِ زُورٍ ، قَدْ حَمَلَ الْكِتَابَ عَلَي آرَائِهِ ، وعَطَفَ الْحَقَّ عَلَي أَهْوَائِهِ ، يُؤْمِنُ النَّاسَ مِنَ الْعَظَائِمِ ، ويُهَوِّنُ كَبِيرَ الْجَرَائِمِ ، يَقُولُ : أَقِفُ عِنْدَ الشُّبُهَاتِ ، وفِيهَا وَقَعَ ؛ ويَقُولُ : أَعْتَزِلُ الْبِدَعَ ، وبَيْنَهَا اضْطَجَعَ ؛ فَالصُّورَةُ صُورَةُ إنْسَانٍ والْقَلْبُ قَلْبُ حَيَوَانٍ ، لَا يَعْرِفُ بَابَ الْهُدَي فَيَتَّبِعَهُ ، ولَا بَابَ الْعَمَي فَيَصُدَّ عَنْهُ ، فَذَلِكَ مَيِّتُ الْأَحْيَاءِ . فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ وأَنَّي تُؤْفَكُونَ ، والْأَعْلَامُ قَائِمَةٌ ، والْآيَاتُ وَاضِحَةٌ ، والْمَنَارُ مَنْصُوبَةٌ . فَأَيْنَ يُتَاهُ بِكُمْ ؟ ! وكَيْفَ تَعْمَهُونَ وبَيْنَكُمْ عِتْرَةُ نَبِيِّكُمْ ؟ ! وهُمْ أَزِمّة الْحَقِّ وأَعْلَامُ الدِّينِ

--> ( 1 ) . أشار المؤلّف هنا إلي أكثر من ثلاثين منها . ( 2 ) . المحاسن : 1 / 206 ؛ الكافي : 1 / 43 ، كتاب فضل العلم ، باب النهى عن القول بغير علم ، ح 9 . ( 3 ) . الكافي : 8 / 6 - 5 ، ح 1 . ( 4 ) . نهج البلاغة : 59 - 60 ، خطبة 17 . ( 5 ) . نهج البلاغة : 59 - 60 ، خطبة 17 .